صديق الحسيني القنوجي البخاري
74
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعنه قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم ولا متاع له فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار » « 1 » ، أخرجه مسلم . وعن ابن عمر قال : نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة ، فقلنا هذا الذي وعدنا ربنا أن نختصم فيه ، أخرجه ابن جرير وأخرج النسائي وغيره عنه قال : لقد لبثنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية نزلت فينا ، وفي أهل الكتابين من قبلنا ، حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها نزلت فينا . وعن الزبير بن العوام قال : لما نزلت : إِنَّكَ مَيِّتٌ إلى قوله : تَخْتَصِمُونَ قلت : « يا رسول اللّه أيكرر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال : نعم ليكررن عليكم ذلك حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه ، قال الزبير : فو اللّه إن الأمر لشديد » « 2 » ، أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وعن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كنا نقول : ربنا واحد ، وديننا واحد ، ونبينا واحد ، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هو هذا وعن إبراهيم لما نزلت هذه الآية قالوا : كيف نختصم ونحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان قالوا هذه خصومتنا ثم بين سبحانه حال كل فريق من المختصمين فقال : فَمَنْ أي لا أحد أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ فزعم أن له ولدا أو شريكا أو صاحبة وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ وهو ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من دعاء الناس إلى التوحيد ، وأمرهم بالقيام بفرائض الشرع ، ونهيهم عن محرماته ، وإخبارهم بالبعث والنشور ، وما أعد اللّه للمطيع والعاصي ، وقوله : إِذْ جاءَهُ ظرف لكذب بالصدق أي كذب بالقرآن في وقت مجيئه . أي فاجأه بالتكذيب لما سمعه من غير وقفة ، ولا إعمال روية بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النّصفة فيما يسمعون ، ثم استفهم سبحانه استفهاما تقريريا فقال : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ أي أليس لهؤلاء المفترين المكذبين بالصدق ؟ والمثوى المقام وهو مشتق من ثوى بالمكان إذا أقام به ، يثوى ثواء وثويا ، مثل مضى مضاء ومضيا ، وحكى أبو عبيدة أنه يقال : أثوى ، وأنكر ذلك الأصمعي
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في البر حديث 60 ، وأحمد في المسند 2 / 303 ، 334 ، 372 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 167 .